السيد محمد حسين فضل الله
289
من وحي القرآن
دروس من وحي الآيات ماذا نستوحي من ذلك كله فيما نواجه من واقع الحياة في حركة الدعوة إلى اللَّه ؟ 1 - إن هناك نماذج متعددة من الفئات التي تمارس الأعمال التي كان يمارسها اليهود ، ومنهم اليهود الذين اغتصبوا أرض المسلمين وشردوا أهلها وعاثوا في الأرض فسادا وما زالوا يقتلون الذي يأمر بالعدل وينهى عن الظلم . . . ومنهم الحاكمون الذين ينتسبون إلى الإسلام بالاسم ولكنهم يحملون مبادئ وشعارات غير إسلامية ، فيحكمون الناس بغير ما أنزله اللَّه طغيانا وظلما ، ويقتلون الدعاة إلى اللَّه من دون أيّ أساس للعدل ، وإذا قيل لهم اتقوا اللَّه أخذتهم العزة بالإثم . ومنهم الفئات التي تملك بعض وسائل القوة التي تمكنها من فرض السيطرة على منطقة معينة ، وتتحرك من موقع شعارات كافرة لا تتصل بالإسلام من قريب أو من بعيد ، فتحاول أن تعتدي على العاملين للإسلام . . . وهكذا ينبغي للمؤمن أن يتلمّس في النماذج الواقعية الموجودة على الساحة السياسية والاجتماعية والدينية ، الأفق الواسع للآية في حركة الحياة ، فلا تبقى مجرد حدث يعيش في التاريخ ، بل تكون ، كما هو القرآن في آياته ، حدثا متجددا يمتد مع الحياة في المتقبل كما عاش في الماضي . وبذلك يظل الوحي مشيرا بيده إلى الإنسان في عملية تجدد وانطلاق ، ويبقى لنا أن نحتفظ بمشاعرنا المضادة لهؤلاء الذين يصنعون مأساة الناس الذين يأمرون بالقسط في الحاضر والمستقبل ، لنستطيع من خلال ذلك أن نمنع وقوع المأساة بالمزيد من الضغوط التي نملك إمكاناتها العاطفية والواقعية .